المقريزي

78

إمتاع الأسماع

الحبشة ، ومثل هذا لا يكون خطأ أصلا ، ولا يكون إلا قصدا ، نعود بالله من البلاء . " و " قال محمد بن طاهر المقدسي " في كتاب " ( الانتصار لإمامي الأمصار ) : هذا كلامه بعينه ورمته ، وهو كلام رجل مجازف ، هتك فيه حرمة كتاب مسلم ، و " صار " إلى الغفلة عما اطلع هو عليه ، وصرح أن عكرمة بن عمار وضعه ، وهذا ارتكاب بطرق لم تسلكها أئمة النقل " أو علماء " الحديث ، فإنا لا نعلم أحدا منهم نسب عكرمة إلى الوضع البتة ، وهم أهل مائة الذين عاصروه وعرفوا أمره ، وحملوا عنه واحتجوا بأحاديثه ، وأخرجوها في الدواوين الصحيحة . واعتمد عليه مسلم في غير حديث من كتابه الصحيح ، " وروى " عنه الأئمة ، مثل عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن المبارك ، وأبو عامر العقدي ، وزيد بن الحباب ، ففي مسلم - وهو " من " الأئمة المقتدى بهم في تزكية الرواة الذين عاهدوهم وأخذوا عنهم - ثم ذكر بسنده : قال وكيع عن عكرمة - وكان ثقة - وعن يحيى بن معين : عكرمة بن عمار صدوق وليس به بأس ، وفي روايته كان أمينا وكان حافظا ، وعن الدارقطني أنه قال : عكرمة بن عمار يماني ثقة ، ثم قال : فكان الرجوع إلى قول الأئمة الحفاظ في تعديله أولى من قوله وحده في تجريحه . فإن قيل : لم ينفرد عكرمة بهذا الحديث بل توبع عليه ، فقال الطبراني : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، حدثنا عمر بن خليف بن إسحاق بن مرسال الحنفي قال : حدثني عمي إسماعيل بن مرسال عن أبي زميل الحنفي قال : حدثني ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يفاتحونه ، فقال : يا رسول الله ، ثلاث أعطينهن . . ، الحديث . فهذا إسماعيل ابن مرسال قد رواه عن أبي زميل ، كما رواه عكرمة بن عمار ، يبرئ .